Thursday, March 20, 2008

شهوة سكر زياده

أخيراً أشفق النوم على حالى فى السابعة صباحاً ، ولو أغمضت عينى الان لن أستيقظ فى ميعادى وسنخسر زبائن الصباح .. لا شمس اليوم ، الجو هادىء ، دافىء نوعاً ما .. وصلت المقهى فى الثامنة تقريباً .. لم تأت النادلات بعد .. وشريكتى رغم علمى بيومها السابق المرهق حاولت الاتصال بها وهاتفها مغلق بالطبع .. أردنا إضفاء بعض التغييرات على الديكور ففتحنا باباً للإرهاق لم نكن مستعدين له .. على كل حال جلست على الأرض فى اخر المقهى أشرب قهوتى وأفكر فى إغلاقه والعودة فى العاشرة .. وقفت أغسل فنجانى وأنظف الطاولات .. فيروز ؟؟ لا مانع ، ربما يستحى صداعى المزمن ويهدأ لبعض الوقت .. دقات هادئة وكأنه باب مكتب
رجل .. عادى ، فى منتصف العشرينات ربما ، يفتح نصف أزرار قميصه فيظهر صدره الأسمر ... وفتاة تمسك يده بكلتا يديها ، وتمشى ببطء شديد وعلى وجهها ابتسامة مستفزة ... لا بأس ، فمزاجى اليوم غير اَدمى ..ألقى علي التحية فأومأت برأسى .. واتجها مباشرة الى اخر طاولة فى المقهى ، جلست الفتاة وهو وقف قليلاً ليخرج علبة سجائره من جيوبه ، وظل يتلفت من حوله .. فاقتربت من الطاوله بابتسامة لا أعلم لها مصدر .. ولكن طريقته المهذبة وابتسامته الهادئة أعادت لى بعض الأدب
أنا هاخد قهوة سكر زيادة ... وانتى ؟؟
ظلت الفتاة تقلب فى صفحات القائمة عدة مرات ، حتى وصلت احدى النادلات .. فاندهشت لمجيئى المبكر .. أشرت لها أن تدون الطلبات وتبدأ عملها .. طلبت الفتاة قهوة سكر زياده ومعها شيكولاته ، بعد مرور نصف ساعة تقريباً قضيتها فى عمل بعض المكالمات ، وإعداد قائمة فيروز الجديده ، انتقل الشاب من المقعد المقابل لها الى المقعد المجاور واحتضنت يداه يدها بحنان ، يهمس لها فى أذنها وهى تخفى وجهها ، وبأصبعها تشير له بالرفض .. وتضحك ضحكة عالية ، تبدأ الأغنية .. فينظر الى مصدر الصوت ويبتسم ، وكأنها
بالضبط ما رغب فى سماعه الان ، جذب يدها اليه وقبلها .. وهى ظلت ساكنة ، تضحك بين الحين والاخر .. وأنا بقيت ساكنة .. أشتعل بين الحين والاخر .. وأضع يدى على رأسى من قسوة الصداع .... اقترب من وجهها ولامس أنفها بأنفه فتراجعت فى خجل مدبر وضربته على كتفه برفق .. فوقع ضاحكاً واقترب مرة ثانية ... وضع يده على وجهها يتحسسه وهى تغمض عينيها وتحرك رأسها بدلال ... وكأن أصابعه تعزف مقطوعة هادئة على وجهها ... وفجأة نظر ناحيتى وتلاقت عينانا .. لم أتحرك لثوان قليلة ابتسم خلالها لى فى تحد غريب .... اشتعل صوت فيروز وتضاعف صداعى ، اقترب من وجهها وقبلها على خدها ببطء شديد وهو ينظر لى ... فنهضت بعنف وجلست خلف عربة ميس الريم المحطمة استرد أنفاسى .. رغم صوت فيروز فى الغنوة النابضة بالحياة ، مازلت استطيع سماع ضحكتها ، وبعد لحظات عدت الى طاولتى فى ثبات .. فنظر ناحيتى مرة ثانية ، نهضت الفتاة واقتربت من النادلة تحدثها ، فاصطحبتها الى دورة المياه فى اخر الرواق .. حاولت الانشغال فى اعداد قائمة فيروز الجديدة وجلست اشرب قهوتى الساخنة .. وهو .. جلس يدخن سيجاره ويرفع رأسه ثم يخرج دخانها ببطء شديد .. فكرت فى الخروج لشراء مسكن لرأسى .. وقبل أن أنهض ... اقترب ناحيتى بخطوات ثابتة سريعة .. ووضع يده على طاولتى فرفعت رأسى ..
على فكرة .. الصداع ما بيضيعش بالقهوة .. ولا بالمسكن .. الصداع له حل واحد لو قلتلك عليه هتزعلى منى اكيد .. ويمكن ماتدخلنيش هنا تانى .. وانا باحب المكان اوى
خلاص ماتقولش .. هى المسألة قلة نوم .. انا علاجى أنام
بالظبط .. ما هو النوم برضة مشكلة .. وله حل واحد بس لو قلتلك عليه برضة هتزعلى منى اكيد
ابتسمت رغم أنفى ... وهو ضحك ضحكة قصيرة
إدفع حسابك وامشى من هنا
فوقع ضاحكاً ... عادت الفتاة لتجده امام طاولتى ، فنظرت لى فى دهشة ، والغريب أنه لم يحاول التظاهر بأى شىء .. بل استمر فى الضحك واخرج سيجارة اخرى واشعلها وهو ينظر لى ... فناديت النادلة لتأخذ حساب الطاولة المريبة
خرجت الفتاة من المقهى ووقفت تنتظره وهى تنظر لى كما لو رغبت فى ابتلاعى حية ... فأخذت قائمتى وجلست خلف عربة ميس الريم فى اخر المقهى .. وبعد لحظات عدت الى الطاولة لتفاجئنى النادلة
السيجارة دى من الأستاذ اللى كان هنا .. وبيقول لحضرتك ... دى عشان الصداع .. بس خديها بعد .. مش قبل

Wednesday, March 19, 2008

الموعد

قال:مش ناوية تبقى مرة زبونة و أعزمك على قهوة ؟


قلت : عيب يا فندم .. ده احنا دافنينه سوا


ثم وقعنا فى ضحك داعب كل أركان المقهى التى مازالت ساهية عن الصباح ..... هل قلت لكم أنه رجل أربيعينى ؟ يبدو من هيئته كذلك .. رغم كل الطاقة التى تنبعث منه.. إلا أن ذلك الضى الرمادى على جانبى و مقدمة رأسه ينبأ عنه .. و رغم ذلك هو أنيق جداً .. مرح جداً ..تنبعث منه الحياة .... جداً


على غير العادة جاء فى ساعة مبكرة .. وحيداً إلا من بعض الأوراق و معطف على ما يبدو أنه جديد .. كنت وحيدة فى المقهى حين دخل .. حين هممت بفتح النافذة التى فى مواجهة الباب وجدته يدخل و يبتسم لى فى الزجاج .. كانت أول مرة يأت بمفرده للمقهى .. هل كان البرد يومها يمنع كل شئ من الحياة إلا هذا الرجل ؟ .. لا أدرى .. فقط أعددت له طلبه الصباحى و أحضرته .. قهوته الأمريكية مع قطعة من الكرواسون


صباح الفل .. لواحدك ليه يا جميل؟؟ . ثم ألقيت له غمزتى المعتادة التى لا أجيدها


لا النهاردة عندى معاد من نوع تانى .. و لا يمكن هاتقدرى تخمنى أى حاجة يا لئيمة . ثم ألقى هو غمزته التى حتماً يجيد أدائها أفضل منى بمراحل

هنا أثار كائنى الفضولي .. و لكننى قاومت بكل ما لدى أن يلاحظ أننى مهتمة ... أدرت وجهى بابتسامة حاولت بقدر الإمكان أن تكون محايدة .. و ذهبت كأننى منشغلة حتى صباح اليوم التالى فى أشغال المقهى




ظل وحيداً ساعتين .. و امتلأ المقهى رغم توقعاتى أن تتوقف فيه الحياة اليوم .. صار البخار يملأ كل مكان .. و اختلطت رائحة القهوة برائحة الأنفاس المحملة بالتبغ .. شعرت بدفئ و انتعاش شديدين جعلانى أضطر أن أخفف من بعض ملابسى .. فخلعت عنى سترتى و كوفيتى و حذائى .. كنت أتجول ببلوزة صوفية حمراء و جونلة شانيل كحلية و فى قدمى أرتديت صندلى الأرضي المفتوح وردى اللون الذى خصصته للمشى داخل المقهى فقط لأننى كنت أخجل أن أرتديه دون جورب فى الشارع .. و كنت وحدى أقوم بكل شئ .. أحاول جاهدة ألا أبدو منهكة أو مرتبكة .. و أحاول جاهدة أيضاً ألا أبدو أننى أراقبه .. ظل يدخن و يدون و يشرب القهوة طوال الساعتين دون أن ينظر لساعته مرة واحدة .. تعجبت .. فأنا كنت أظنه فى موعد ينتظر إحداهن .. و مازلت على أمل أن تدخل تلك الفتاة التى بالطبع ستكون آسرة الجمال .. تلقى وشاحها و حقيبتها على ظهر المقعد المقابل له و تبدأ فى مجالسته .. لولا أن اليوم كان مزدحماً بالفعل لكنت شعرت بملل شديد من جلسة هذا الرجل .. و لكننى كنت بالفعل منشغلة جداً لا أكاد أنتهى من العمل


أود أن أقول لكم أنه لم يكن يلاحظنى على الإطلاق .. لا فى تلك المرة و لا فى المرات السابقة .. لم يكن يفعلها صدقونى .. تلك الأفعال أستشعرها برادار غريب .. اشم رائحتها كجرو شقى .. لكنه أبداً لم يفعلها .. لذا كنت اعتبر ما بيننا صداقة جميلة .. خاصة و أنا فى عمر ابنته .. نعم فى عمر ابنته الكبرى إذا أردنا التحديد .. ذلك الرجل الكزانوفا الأربعينى لم يغازلنى أبداً .. و تلك المحادثة التى دارت بيننا فى أول الصباح لم تكن أكثر من دعابة لطيفة كبديل عن تحية الصباح لقتل الملل ليس إلا


هكذا كنت أظن .. لولا أننى كنت أقف فى مواجهته أحادث إحدى زبوناتى الحميمات .. ثم تطرق الحديث بيننا عن بعض الهموم الشخصية .. و كنت قد اضطررت لمجالستها بضع من الدقائق لأن حديثها أثارنى .. و فى غمرة الحديث دمعت عيناى .. حالتها كانت مؤسفة بحق .. و هى كانت فى وحدة لا تحسد عليها .. لذا لم استطع مغادرتها دون أن تكمل حديثها لآخره .. و سهوت تماماً عن ذلك الكائن الذى يلتصق بظهرى يسمع كل ما بيننا


أنا سريعة البكاء .. سريعة الضحك .. سريعة البكاء داخل الضحك .. سريعة الضحك داخل البكاء .. مخلوقة مرتبكة تدعو للارتباك .. و هكذا فى لحظة كنت جعلت زبونتى الحميمة الباكية تقع من الضحك و الدموع لم تزل تبلل عيوننا نحن الاثنتين .. ثم هممت بمغادرتها و أنا مازلت اتفقدها بحواسى و الضحكة لا تفارق وجهها .. و حين أدرت ظهرى وجدته رحل


لم يكن يراقبنى .. لم يغازلنى قط .. لم يكن اكثر من صديق ودود اراه مرة واحدة من كل شهر .. فلماذا خفق قلبى وتوردت بشرتى و تثلجت أطرافى إذن حين وجدت تلك الورقة على طاولتى


إنتى جميلة بجد .. هاشرب معاكى القهوة المرة الجاية .. هاتكسفينى ؟؟

Saturday, March 8, 2008

إنه مقطع السمكات و أذيالها

اليوم الثلاثاء الرابع و العشرين من يناير .. البرد يتخلل العروق .. يتسرب بهدوء قاتل لكل مكان .. سيكون المقهى خالياً اليوم

كنت قد هممت أن أغلق المقهى عند الظهيرة إن لم يأته أحد .. و لكننى حين تذكرت التاريخ أقلعت عن الفكرة . حتماً سيأتى اليوم .. سيأتى بابتسامته العريضة و خطواته المبهجة جداً .. ليبدأ باحتراف لم أر مثله من قبل ينثر الفرح على وجه فتاة جديدة .. يعيد لعروقها الدماء .. و يدفع فيها كل ما تمتلكه من كلمة أنثى .. لتصبح بالتدريج و فى آخر المساء فى جيب سترته الأيمن ..حيث أنه لا يستخدم جيبه الأيسر لحفظ أى فتاة ولو لليلة واحدة خوفاً من أن تقترب من قلبه
يبدو حقاً أنه سيصبح يوم مسلى ... أحب دوماً أن أراقبه و هو يفعل ذلك .. رغم أننى ألوم نفسى بعدها كثيراً لعلمى جيداً أنه يعبث بتلك الفتاة التى فى الجهة المقابلة له من الطاولة .. وهو بارع حقاً رفيع الذوق .. يبهرنى دائماً فى كل مرة .. لا يأتِ سوى بأجمل الفتيات و ألطفهن .. ذوقه يتأرجح ما بين الجمال العربى و التركى ..و يحبهن هادئات ليثير صخبهن الأنثوى الكامن .. يعشقهن ساذجات ليكون أول الأساتذة .. كيف عرفت ذلك ؟؟ و كيف لى ألا أعرف .. المرأة التى تمتلك مقهى يجب أن تعرف كل شئ .. ذلك بديهى جداً
فى أقصى يمين المقهى تقع طاولتى التى تسمح لى بمراقبة الزبائن دون إزعاج واضح لأى منهم .. بعضهم يكتشفنى و يتظاهر أنه لم يفعل .. و بعضهم يخبرنى بابتسامة أو ايماءة رأس خفيفة .. هؤلاء تنمو بينى و بينهم صداقة سرية صامتة .. بعض آخر حين يكتشف تطفلى يغضب بصمت و لا يأت مرة أخرى .. أغلب الفتيات التى تكشفنى لا تأتِ مرة أخرى .. أما الرجال فلا يصنع ذلك معهم فرقاً كبيراً .. أنا بالنسبة لهم مجرد أنثى متطفلة كعهدهم دائماً بعادات النساء .. كما أن الرجل دائماً يحب أن تكون هنالك من تراقبه فى أى وقت و أى مكان لتصنع منه شخصاً هاماً يستحق المراقبة .. و ليصيح بثقة فى وجه إحداهن أن تتركه و شأنه لأنه لا يحتمل المزيد فيكون بصياحه ذلك قد حقق رجولته المكتملة
بالطبع أنا لا أجعل أى منهم يصل لتلك المرحلة معى .. و إلا كنت سأعترف بفشلى كإمرأة فضولية .. فأنا أمارس الفضول للفضول فى ذلك المقهى .. و الرجل هو وسيلتى ليس أكثر
كنت أقول أن البرد شديد .. و اللون الرمادى المحبب لنفسى فى ذلك الوقت من العام يتعانق مع كل قطعة من أثاث المقهى .. كأن بينه و بين كل منها حديث سرى مهم .. تلك الأحاديث تفعل شيئاً ما فى المكان .. وهو على الأرجح شئ حميمى .. وهو فى اعتقادى أيضا ًالذى يبعث الدفئ اللذيذ بقلبى الآن و رغم كل هذا السقيع .. و أنا الآن أسيرة لجمال المكان و للوحدة و الانتظار لممارسة عادتى الفضولية
فكرت أنه وقت فنجان قهوتى الأول التى أصنعها بنفسى .. لايزال المكان صامتاً.. لم تصحو فيروز بعد .. سأعد القهوة لى و لفيروز النائمة .. لأننا نحن الإثنان بحاجة بالغة لكى ننعش المكان احتفالاً بالقادمين
............................................................................
يتبع ....

Wednesday, December 26, 2007

دارينا

ألقى نظرة سريعة على القائمة .. ركن خاص بأنواع القهوة التى تحمل أسماء بعض أغانى فيروز المفضلة لدى
صباح و مسا
أنا عندى حنين
حبيتك تنسيت النوم
و لم يستطع أن يدارى ضحكته عندما وصل للقهوة التى تحمل حبيتك بالصيف .. ثم رأى بجانبها صنف آخر من القهوة يحمل اسم حبيتك بالشتى
و ظللت أنا أتابعه من خلف نظارتى الطبية التى أقرأ بها الجريدة .. فى الواقع نظرى ليس ضعيف بالمرة .. و لكنها تعطى طابعا جدياً لوجهى يجعلنى أكثر وقاراً .. و تعطينى سناً أكبر من سنى حتى يليق بى منصبى فى المقهى
هكذا كنت أظن ذلك إلى أن أشار لى ذلك الفتى الذى يبدو أنه لم يتجاوز نصف عقده الثالث .. يبدو من هيئته و تصفيفة شعره أنه ما يزال بوهج أوائل العشرينات
ربما يحسبنى النادلة ؟؟
بوقار تام .. تحركت إليه ببطء شديد .. و تعمدت أن ألقى أوامراً هنا و هناك للنادلات قبل أن أصل لطاولته حتى يستشف هو من أكون دون أنا أضطر أنا لإخباره
لو سمحتى .. هو ايه ده ؟؟
و أشار لقائمة الأغانى .. أقصد قائمة المشروبات
دى أنواع قهوة .. احنا هنا بنعمل قهوة على أسماء الأغانى
ليه ؟؟؟
هو ايه اللى ليه ؟؟؟ .. بنخترع .. ماهو من حق كل مواطن إنه يخترع زى ماهو عاوز يعنى
يعنى دى أنواع معروفة و انتو غيرتو أسماءها يعنى ؟؟
لا .. دى أنواع إحنا اللى مظبطينها .. ماحدش تانى بيعملها غيرنا
و كل نوع مرتبط باسم الغنوة يعنى ؟؟ .. يعنى الاسم له علاقه بنوع القهوة و لا ده مجرد اسم و خلاص؟
انت بتسأل كل ده ليه ؟؟ .. انت ناوى تطلب حاجة يعنى محددة و لا بتسأل و خلاص و بعدين هاتقوم تمشى ؟؟
لا بجد عاوز اعرف .. الحكاية مثيرة للاهتمام
اهااااااااااااا .. طب يا سيدى .. عشان اريحك يعنى .. كل نوع من دول مرتبط باسم الغنوة بتاعته .. سواء بمعناها أو بالحالة بتاعتها
طب ممكن سؤال ؟
اتفضل .. بس يارب يكون آخر سؤال قبل ما تقولى الاوردر بتاع حضرتك
دارينا.. عاوز اعرف بس هى ايه ؟ .. يعنى بتتعمل ازاى ؟؟
انا ممكن اقولك المكونات لكن ماقدرش اقولك الصنعه .. بس دارينا بالذات انا متأكده أنها هاتعجبك .. بص يعنى يا سيدى هى بتتعمل من نوع معين من البن اليمنى داخل فيها شوية قرفة و كراميل .. بتتغلى بطريقة معينة و لمدة معينة .. و الكريمة زى ما تحب .. و ممكن تضيف شيكولاتة أو لا .. زى ماتحب برده .. بس لازم تقولى السكر بتاعك قبلها عشان السكر بيتقلب فيها قبل ماحطها عالنار .. فهمت حاجة ؟؟
لاحظت أنه لا يستمع .. فقط هو يرقب حركاات يدى و أنا أصف .. صوتى .. و عيونى من خلف زجاج النظارة .. يلقى ابتسامة لى بين كلمة و أخرى و يرقب وقعها على سرعة حركة جفنى
لا أدرى كيف جلست على الكرسى الذى سحبه لى و أنا مستغرقة فى الوصف و الحديث .. فقط ظللت مستغرقة فى وصف أنواع القهوة الأخرى .. أريد أن أعرف نوعه المفضل .. و لكنه لا يبدى إعجابه بأى نوع عن آخر
جعلنى استغرق فى وصف الصنع .. كأننى استعرض له فنى .. و قد لاحظت أننى بدأت أحاول جاهدة لفت انتباهه إلى .. لأنه بالفعل بدأ يروق لى .. و أنا نادراً ما يحدث معى ذلك
لا أدرى كم من الوقت مضى على حديثنا .. كان يستمع باهتمام شديد .. يبتسم بعذوبة متناهية .. و يدون بعض من الكلمات فى مفكرة صغيرة .. و ظللت أنا اتصنع عدم الاهتمام بما يكتب ..و لكن كل ما خطر لى وقتها أنه ربما كان كاتب أو شاعر .. جاء مقهانا ليستوحى من جوه المميز شئ ما .. ربما سيكتب عنى أنا تحديداً .. و كلما استولت على تلك الأفكار كلما زدت فى إشراقتى بالحديث .. و كنت قد خلعت نظارتى لأبدو أكثر جاذبية .. ووضعت ساقاً على ساق كى أبدو أيضاً أكثر ثقة
و هكذا بعد وقت لم أحسبه من الحديث وجدته يلملم أشياءه و يهم بالرحيل .. تعجبت لأنه لم يطلب شيئاً مما جعلنى استغرق فى شرحه .. ثم رأيته يتمتم بينه و بين نفسه أنه بالتأكيد دارينا .. تعجبت كثيراً فلم استطع منع نفسى من التساؤل ماهو الذى بالتأكيد دارينا .. و لكنه ضحك ضحكة ذات معنى .. ثم قام ليرحل
طب يعنى انت ماطلبتش اى حاجة كده ؟؟ ينفع كده ؟؟ و لا مشاريبنا مش عاجباك ؟؟
لا مش القصد طبعا .. بس أنا أساسا مابحبش القهوة .. لكن مراتى هى اللى بتحبها أوى و مضيعة كل وقتها و فلوسها وفلوسى على القهوة بتاعتكو دى .. و أنا بصراحة مابقيتش عارف أتصرف معاها إزاى .. معلش بقا اضطريت آجى أعرف أنتو بتعملو ايه هنا عشان أجرب أنا اعملهولها .. و أهو نوفر شوية بدل الفلوس اللى عماله تطير فى الهوا على كلام فاضى دى
و هكذا ألقى بكلماته و اختفى بلمح البصر .. تاركاً على وجهى أغبى تعبير يمكن أن يتركه رجل على وجه امرأة فى الكون

Tuesday, December 25, 2007

إيطالى تائه

دقت الساعة الحادية عشر مساءً .. وتضاعف العدد داخل المقهى بشكل غير مسبوق .. تبقى ساعة واحده على العام الجديد ، وامتلأت الطاولات بالزبائن .. الاصدقاء والعشاق ... كان المقهى مزيناً بشجيرات عيد الميلاد الصغيرة وباقات الزهور الرائعة ، وضعنا على الطاولات مجموعة من أغانى عيد الميلاد لفيروز ، ومشروبات مجانية مع ثانى طلب للزبائن ، كما كنا نهدى ألبوم فيروز لعيد الميلاد
لكل طاولة ..
فى الحادية عشر والنصف تقريباً دخل هو .. شاب طويل .. يرتدى بدلة سوداء يختفى معظمها تحت بالطو طويل أسود ، رفع عن رأسه قبعته الإيطاليه ، فظهر شعره الأسود الناعم ، وجبهته البيضاء .. نظر حوله يبحث عن طاوله خاوية ... ولكن دون جدوى ، وقبل أن يخرج وقف لبضع ثوان وكأنه يستمع الى الأغنيه .. ثم ابتسم ... ناديت النادلة وأخبرتها أن تحضر للغريب طاولتى الخاصة ، فلم يأت احد من أصدقائى بعد على كل حال ، ركضت اليه قبل أن يخرج وأخبرته عن الطاوله فابتسم لها وأومأ برأسه ..
جلس فى هدوء ، وظل يفرك يديه محاولاً تدفئتهما .. ثم تناول قائمة الأغانى وابتسم ... يرشف قهوته هو يتأمل الشارع من خلف زجاج المقهى .. وبين الحين والاخر ينظر حوله وكأنه ينتظر أحد الأشخاص .. تمنيت أن يأت اليه من ينتظره حتى لا تمر عليه لحظته وحده .. فأعلم جيداً قسوة هذه اللحظة ، وانشغلت عنه لبضع دقائق بزبائنى ، وتحضير المقهى لليلة رأس العام
لحظات قليلة ويبدأ العام الجديد .. نظرت اليه فى يأس وهو يقرأ فى كتابه ، غير مبال بالضوضاء التى تحيط به ، فنجان اخر من القهوة لم أسأل النادلة ان كان الغريب أجنبياً ... ولكنى توقعت من مظهره الإيطالى الجذاب ، وغربته التى يتحضنها بكتابه أنه غريب بالفعل .. وربما ضل طريقه فى ليلة مزدحمة .. اردت فقط تهنئته
انطفأ نور المقهى بعد العد التنازلى وعلا صراخ الجميع ، تقدمت ناحيته بتردد وهو ينظر حوله مبتسماً .. وعندما اقتربت عاد الضوء ورأيت وجهه عن قرب ... فاختفت الأصوات الاخرى للحظات
" merry christmas "
نظر لى بدهشة شديدة .. وطلت من وجهه المضىء ابتسامة ساحرة ...
" وانتى طيبة "
فتراجعت بخجل ... " مصرى" ؟
ضحك وقام من مكانه بكل أدب .. ثم سحب لى المقعد المقابل كى أجلس أمامه .. " أكيد مصرى .. بس مش الليلة دى .. تشربى ايه؟
عدت طفلة .. وفى نفس الوقت .. شعرت للمرة الأولى بحياتى أنى امرأة .. لم أرد اخباره انى صاحبة المقهى ، فقد كنت استمتع بكونى غريبة أخرى ، شاركته قهوته ... فضحك وطلب له فنجان اخر ، يحكى لى عن أسفاره وغربته .. وخوفه من السفر ، وأصدقاءه الذين فقدهم فى الطريق .. وأحباءه المتفرقين ، وحبيبته الوحيده ... ورغم حزنه الشديد الذى شعرته بين كلماته ، فقد كان يطل من عينيه شغف شديد للحياه أظهره حبه للمطر والشتاء .. وسألنى لم أقضى ليلتى وحدى ، فأخبرته أنى غريبة أخرى ولكنى على عكسه أعشق السفر مهما أذاقنى من الامه ، فهو يطهرنى من اثامى ويفتح قلبى على عالم جديد .. نظر لى وابتسم ، وأخبرنى أنى صديقة غربة واحده ، مثيرة للاهتمام .. فلم يسبق له الحديث مع أحد الغرباء عن حياته السابقة .... أخبرته أنى أجلس فى هذا المقهى بين الحين والاخر .. فلا يسأل عنى أحد ، سيجدنى على هذه الطاولة ان رغب أن يشاركه أحد فى قهوته مرة ثانية
ضحك وارتدى قبعته فاختفت جبهته البيضاء تحتها ... قبل يدى وابتسم ، ثم غادر المقهى بهدوء وكأنه حلم ...
بقيت لدقائق وانا جالسة فى مكانى .. ثم تذكرت فجأة شىء هام .. ورركضت وراءه ، بحثت عنه فى الشارع المزدحم ولكنه كان قد اختفى ....
ترى .... ما اسمك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

Thursday, October 18, 2007

بدون سكر

أحاول أن أتخيل .. كيف تتحمل فتاة السابعة العشر .. قهوة بلا سكر
لكنها لم تكن تأتى إلا و تطلبها .. ثم تخرج من حقيبتها جريدة ما .. معها دائماً مجموعة من الجرائد باسماء مختلفة
تظل ترشف القهوة باستمتاع غريب .. و تقلب باهتمام شديد فى جريدتها .. و أنا أرقب حركة يديها التى تزيح بها خصلات شعرها المموج عن جبينها بمنتهى القسوة .. اتعمد أنا وقتها أن استفز رقتها الكامنة بأغنية ما .. علها تبتسم .. لأرى الجزء الكامن منها .. و التى تواصل هى اخفاؤه طوال الوقت عن عيون البشر .. ربما هى هاربة بوحدتها تلك من أكوان الأحاديث التى تسلل من أعين البشر أينما وجدت .. رعشة ما بكفها الذى يحمل الجريدة أصابتنى برغبة عارمة فى بدء حديث ما معها .. لكنها دائماً كانت احرص من المعتاد .. لا لحن اخترقها .. و لا حديث جانبى اقتحم عليها وحدتها الصارمة
ذات صباح موصول بليلة بلا نوم كالمعتاد .. كانت تلك الأغنية انسب ما قد اسمعه ذلك الصباح .. القهوة خالية .. و لحن هادئ يداعب أرق جفونى الحمراء من ندرة النوم
شو بخاف .. نص الليل .. ما حكيك
دخلت هى .. تزيح الموجة الراسية على جبينها عالمعتاد .. هالها للحظة أن القهوة مازالت خالية .. أخرجت لأول مرة علبة سجائرها .. و نظرت نحوى كى تطلب قهوتها .. و كانت تخاف أن أمنعها من التدخين داخل القهوة .. فكانت نظرتها متوجسة نوعاً ما .. انتهزت أنا الفرصة و أشحت بوجهى بعيداً ناحية النافذة .. و كأننى لا أراها .. خمنت أنها ستضطر للقيام بنفسها كى تطلب القهوة منى مباشرة .. و لقد كان تخمينى فى محله .. تحركت ببطء متوجس نحو طاولتى .. تعمدت أن ابتسم لها قبل أن أبادلها أى حديث .. فابتسمت هى للمرة الأولى .. رأيت نوراً ما ينبعث من الجزء الذى توقعته بروحها .. و قبل أن تطلب هى أخبرتها أنى أعرف طلبها .. فقط أنتظرت أن تطلب هى حتى تشرب قهوتها ساخنة كما تحبها .. فابتسمت مرة ثانية
صنعت لنا فنجانين من القهوة .. قهوة بدون سكر .. لأول مرة سأجربها معها .. جلست معها أقلب فى جريدة من إحدى الجرائد التى تحملها معها دوماً فى حقيبتها .. و حدثتنى عن حلم ليلتها الماضية كأنها تعرفنى منذ أعوام .. و حكيت لها عن نوبات الأرق المتصل التى تصيبنى دوماً .. ثم أشعلت لى معها سيجارة .. و ظللنا نتجاذب أكوان الحديث كثيراً .. حتى امتلأت طاولات المكان

Friday, August 24, 2007

.....

باقى على إنتهاء الوقت ربع ساعة تقريباً .. مراقب خاص لى فقط .. يترك الجميع وينظر لى نظرة متفحصة وكأنى كائن فضائى ، على ورقة الأسئلة تعودت كتابة ماأتذكره من أغانى المفضلة .... نظرات تكاد تخترقنى ، فيكو تنسوا .. دوماً اول اغنية تخطر ببالى وانا وسط الاختبار
عندما طلبت النادلة تشغيل هذه الاغنية للطاولة الرابعة .. تذكرت نفسى عندما كنت أكتبها على ورقة الأسئلة دون الاهتمام بالمراقبين .. وتعنيفهم الدائم ، شابان وفتاة ، يضحكون بصوت عال ... ويتبادلون المزاح ، طاولة مليئة بالكتب، تخيلت أنهم لبنانيون أو شاميون بشكل عام ... أحدهم متوتر جدا وينظر كل دقيقة فى ساعته .. تعجبت لطلبهم فى الحقيقة ، أغنيه بهذه القوة ؟؟؟ لثلاثة أشخاص لا يختلفون عليها ؟
أبدى الشاب اعجابه بديكور سيارة فيروز فى ميس الريم .. وقام من مكانه ليلقى عليها نظرة متفحصة ، ثم نادى النادلة وتحدث معها ، فأشارت الى .. فتفاجأت به يأتى ناحيتى .. خطرت ببالى فكرتان .. ربما سيبدى اعجابه بديكور المقهى ... أو ربما سيبدى اعجابه بى أنا ويدعونى لطاولته ... تعلمون بالطبع أى فكرة كنت أفضل
" انا اسف ع الازعاج "
أنا اسفة انى مالبستش فستان النهاردة ...
" ممكن أعرف بس منين جبتى الخامة بتاعة العربية دى"
ممكن تقولى رقم تليفونك حالاً .....
لحظات صامتة .. أفكار تقتحمنى غصباً ... أريد الاجابة ولكن لسانى لا يسعفنى
" والله المسئولة عن الديكورات شريكتى فى القهوة .... حضرتك ممكن تسألها
" يعنى انتى مش عارفة "
مثلى لا يعرف شيئاً الان يا عزيزى
" طيب لو حضرتك بتيجى هنا كتير ممكن ابقى اسألها واقولك "
" خلاص تمام ... انا هاجى بكرة ، وبجد هتساعدينى جدا .. ميرسى اوى "
أول ما أفكر به .. سأتصل بمنى لأخبرها أنى فى المقهى غداً .... غداً أجازتها

تذكرنى الطاولة بنفسى عندما كنت أفكر بمن أحب وانا فى وسط الاختبار ... والأغنيه القوية أصبحت تذكرنى بزكرى رقيقة ... بالطبع لم يأت الشاب الذى لم أعرف اسمه ... وبالطبع ظللت أسمع الأغنيه القوية حتى مل زبائنى وطلبوا تغييرها